السيد نعمة الله الجزائري
107
الأنوار النعمانية
فيه درهما فنبش المقابر لذلك ( الأم من راضع اللبن ) هو رجل من بني تميم كان يرتضع ناقته ولا يحلبها لئلا يسمعه أحد . ( أندم من الكسعي ) وهو محارب بن قيس من بني كسع كان يرعى إبلا بواد معشب فرأى نبعة على صخرة فأعجبته ، فقطعها واتّخذ منها قوسا فمرّت به قطعان من حمر الوحش ليلا فرمى عشيرا فأنفذها ، وأخرج السهم منها فأصاب الجبل فأرى نارا فظنّ انّه أخطأ ثمّ مرّ قطيع آخر فرماه فأنفذه كالأوّل وفعل ذلك مرارا ، فعمد إلى قوسه فكسره من حنقه ، فلمّا أصبح رأى الحمر قتلن مضرّجة بالدم فندم وعضّ ابهامه فقطعها ( أنمّ من صبح ) لأنّه يهتك الأستار . قال اعرابيّ لأبي الأسود الدؤلي : وكان الأعرابي أعور ما الشيء ونصف الشيء ولا شيء ؟ فقال : امّا الشيء فالبصر ، وامّا نصف الشيء فالأعور كما أنت ، وامّا لا شيء فالأعمى . شمّ اعرابي أبطيه فقطب وقال : أخرجني اللّه من بينكما . وفي ربيع الأبرار انّ مخنّثا لقي آخر وقد تاب فقال له : من اين معاشك ؟ قال : بقيت لي بقية من الكسب القديم فقال له : انّ لحم الخنزير طريّا خير من قديده . أطعم رجل قوما أضرس أسنانهم فقيل له قد لعمري إقتصصت من كلّ ضرس يجني عليك في رغفانك . قيل لإعرابي كيف حزنك على ولدك ؟ قال : ما ترك حبّ الغدا والعشا لي حزنا . مرّ سكران بمؤذّن رديء الحنجرة ، فجلد به الأرض وجعل يدوس بطنه ، فاجتمع عليه الناس فقال : ما بي رداءة صوته ولكن شماتة اليهود والنصارى بالمسلمين . قيل لأبي العينا : هل بقي في دهرنا من يلقي ؟ قال : نعم ولكن في البئر . وقال رجل لابن سيرين إننا ننال منك فاجعلنا في حلّ ، فقال : ما كنت لأحلّ لكم ما حرّم اللّه عليكم . مرّ رجل بأبي عليه بالضمير . قال رجل لبعض الأعراب لا أحسبك تحسن الجزاءة ، فقال : بلى وأبيك انّي بها لحاذق أبعد الأثر وأعدّ المدر واستقبل الشيح ، واستدبر الريح ، واقعي اقعاع الظبي وأجفل إجفال النعام . استأجر رجل حمّالا ليحمل معه قفصا فيه قوارير على أن يعلّمه ثلاث خصال ينتفع بها ، فلمّا بلغ ثلث الطريق قال : هات الخصلة الأولى ، فقال : من قال لك انّ الجوع خير من الشبع فلا تصدّقه ، فقال : نعم ، فلمّا بلغ نصف الطريق قال : هات الثانية وقال : من قال لك انّ المشي خير من الركوب فلا تصدّقه ، قال : نعم ، فلمّا انتهى إلى باب الدار قال : هات الثالثة ، قال : من قال لك انّه وجد حمّالا أرخص منك فلا تصدّقه ، فرمى الحمّال بالقفص فكسر جميع القوارير ، وقال : من قال لك انّه بقي في القفص قارورة واحدة فلا تصدّقه . وفي بعض المحاضرات الراغب الأصفهاني قال اياس لأهل مكة : قدمنا بلدكم فعرفنا خياركم من شراركم في يومين ، قيل له كيف ؟ قال : كان معنا خيار وأشرار فلحق خيارنا بخياركم